الشيخ الطوسي

427

التبيان في تفسير القرآن

لأنه إذا كان جميع ما في السماوات والأرض ملكا له ، فالمسيح عبد مربوب ، وكذلك الملائكة المقربون ، لان الولد لا يكون إلا من جنس الوالد ، ولا يكون المفعول إلا من جنس الفاعل ، وكل جسم فعل لله فلا مثل له ولا نظير على وجه من الوجوه ( تعالى الله ) عن صفات ( 1 ) المخلوقين . وقوله : " كل له قانتون " . الأصل في القنوت الدوام . وينقسم أربعة أقسام : الطاعة ، كقوله : " كل له قانتون " أي مطيعون والقنوت الصلاة كقوله : " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي " ( 2 ) . والقنوت : طول القيام . وروي عن جابر بن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله أي الصلاة أفضل فقال : طول القنوات . ويكون القنوت السكوت ، كما قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت " وقوموا لله قانتين " ( 3 ) فأمسكنا عن الكلام . وقيل في " قانتون " هاهنا ثلاثة أقوال : ( الأول ) قال مجاهد : معناه مطيعون ، وطاعة الكافر في سجود ظله . وقال ابن عباس : مطيعون . الثاني - قال السدي : كل له مطيعون يوم القيامة . وقال الربيع : كل له قائم يوم القيامة . الثالث - قال الحسن : كل قائم له بالشهادة عبدة . وقالت فرقة رابعة - وهو الأقوى - : كل دائم على حالة واحدة بالشهادة بما فيه من آثار الصنيعة ، والدلالة على الربوبية . وزعم الفراء : انها خاصة لأهل الطاعة ، بدلالة انا نجد كثيرا من الخلق غير طائعين . وعلى ما اخترناه لا يحتاج إلى التخصيص .

--> ( 1 ) في المطبوعة " طبقات . " ( 2 ) سورة آل عمران : آية 43 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 238 .